العلاقة بين اليُتم والإبداع: حين يصنع الفراغ الامتلاء!

مقدمة:

من عادتي قبل الشروع في قراءة أي كتاب، أن أبدأ بقراءة السيرة الذاتية للمؤلف إن كانت ضمن التعريف بالكتاب، وإن لم أجدها، أبحث عنها خارجه.

ولعل ذلك مرتبط بأول كتاب قرأته في السيرة الذاتية وأعجبني كثيراً، ولعل هذا هو السبب غير المباشر الذي جعلني أهتم مبكراً بالعلاقة بين اليتم والإبداع … كنت حينها في المرحلة المتوسطة، كانت للأديب المصري طه حسين – عنوانها “الأيام” – كتبها بأسلوب ساحر جعلني لا أتوقف عن القراءة حتى أنهيتها في جلسة واحدة.

شدني في تلك السيرة تصويره الدقيق لطفولته في قريته الصغيرة بصعيد مصر، وفقدانه البصر في سن مبكرة، ومعاناته من ذلك، ووصفه للبيئة الريفية: الناس، العادات، الطبيعة، فعايشت تفاصيل حياته، كأنني أراها وأراه أمامي…

ثم لما بدأت قراءة كتبه، كانت شخصيته تتمثل أمامي فأفهم وأتفهم السياق العام لما كتبه، فأستوعبها بسرعة وسهولة، وكذلك ما يكتب عنه، أو ينتقد بسببه.

 

لماذا هذه المقدمة؟

في ظاهرها، هذه المقدمة لا علاقة لها بالموضوع الأصلي الذي أنوي تقديمه في هذه المقالة، اعني العلاقة بين اليتم والابداع، لكنني بدأت بها لأقول لكم أن عادتي تلك – قراءة سيرة الكاتب قبل قراءة كتابه – هي التي أدت إلى فكرة هذا المقال، أن هناك علاقة قوية بين اليتم والإبداع!

التفسير الذي فيه الفكرة: أن (اليتم بفقده لأحد والديه أو كلاهما؛ كان ذلك هو السبب الرئيسي لإبداعه).

اكتشفت لاحقاً أن باحثين أجروا دراسات حول ذلك، لكنني لم أشبع من نتائج تلك الدراسات ونتائجها، فقررت تناول الموضوع من جانب آخر وبطريقة أخرى ترضيني!

 

العلاقة بين اليتم والإبداع: لماذا يتكرر هذا النمط؟

كانت الملاحظة عابرة في البداية – كنت حينها في المرحلة الثانوية – أن حالة (اليُتم) التي واجهها المبدعون في طفولتهم تمثل العامل الرئيسي في إبداعهم.

أنا حينها توقعت أن الأمر لا يمثل ظاهرة تستحق الوقوف عندها، لكن بعد مراجعة للكثير من تلك الشخصيات، وجدت أن الأمر يكاد يكون مطّرداً. بل وحتى عند من عاشوا مع والديهم بالمعنى الفيزيائي، فإنهم عانوا ما في صورة حالة أقرب إلى اليُتم.

 

قائمة المبدعين الأيتام عبر التاريخ

قبل أن أبدأ في التفصيل، هذه قائمة لبعض المبدعين الذين نشأوا أيتاماً – أوردها هنا فقط كأمثلة، لا للحصر؛ لتأكيد العلاقة بين اليتم والإبداع:

•الإمام البخاري (عالم الحديث)

•المتنبي (شاعر العربية)

•أديسون (مخترع المصباح الكهربائي)

•تولستوي (روائي روسي)

•أحمد بن حنبل (إمام فقيه)

•نيوتن (عالم فيزياء)

•الإمام الشافعي (إمام فقيه)

•الإمام الأوزاعي (إمام فقيه)

•ماري شيلي (روائية إنجليزية)

•تشارلز ديكنز (روائي إنجليزي)

•أبو حامد الغزالي (فيلسوف ومتصوف)

•ابن الجوزي (عالم ومؤرخ)

•نيلسون مانديلا (زعيم جنوب أفريقيا)

•ألفريد نوبل (مخترع الديناميت)

•آرثر رامبو (شاعر فرنسي)

•فريدريك دوغلاس (كاتب وناشط أمريكي)

•ابن حجر العسقلاني (عالم حديث)

•أوسكار وايلد (كاتب إيرلندي)

هذه القائمة تثبت أن الإبداع واليُتم مرتبطان بشكل لافت للنظر عبر التاريخ والثقافات المختلفة.

 

التفسير النفسي: للعلاقة بين اليتم والإبداع

المشهد الأول: الطفل المحاط بوالديه

عندما يحتار الطفل في الاستجابة لـ (موقف جديد / منبه جديد)، فإننا نراه ينقّل بصره بين والديه، ينتظر التوجيه لاختيار السلوك المناسب.

هذا المشهد – على تكراره وعاديته – يحمل بعداً بيولوجياً وفسيولوجياً ونفسياً عميقاً، يلزمنا تذكره عندما نتقدم في هذه المقالة…

الطفل المحاط بالدعم الجاهز من كلا والديه لن يجد الفرصة للتيه أو الحيرة أو التخيل أو الحذر؛ فهو بين حدين ضامنين موثوقين.

النتيجة: استقرار فسيولوجي هرموني، واستقرار نفسي، أشبه بسطح ماء تؤثر فيه العوامل الخارجية بانتظام، فتنتج تموجات متوقعة ومعلومة وواضحة.

 

المشهد الثاني: الطفل الذي يفتقد أحد والديه

لكن الطفل الذي يختفي أحد أبويه من المشهد؛ عندما يحتار في الاستجابة عند موقف جديد، سيلتفت إلى جهة واحدة فقط. وإذا التفت إلى الجهة الأخرى… فلن يجد إلا فراغاً ممتداً.

وحتى إن قام أحد الأبوين بدوره على أكمل وجه، فإن نظرة الطفل إلى تلك الجهة الفارغة ستظل حاضرة.

ومع مرور الزمن، سيصبح هذا الفراغ أصلياً، يشكّل مساحة استقطاب حادّة، تجذبه إليها. ومن خلالها يبدأ رحلته وحيداً، فريداً، حائراً، خائفاً، متطلعاً… يسعى بكل جهده لملء هذا الامتداد الخالي.

 

المشهد الثالث: التصور الهندسي للفكرة

لنعد إلى المشهد مرة أخرى:

•جهة أحد الأبوين: مساحة محدودة، المسافة معلومة، ارتفاع محدود على المحور الصادي، امتداد محدود على المحور السيني.

•الجهة الأخرى (الفارغة): حدود لا نهائية، مساحة لا نهائية، ليس بها أحد.

إذاً المحصلة: استواء مكسور، الجهة التي فيها أحد الأبوين صلبة متماسكة، والجهة المقابلة فارغ؛ الحركة فيه تعني الانزلاق للعمق، وبقدرها سيكون الارتفاع لعلو يساويها (هذه موجة كاملة) ستتوالى بعدها موجات متتالية متشابهة، حتى يصبح وحيداً فريداً غريباً كآدم عليه السلام! يبحث منفرداً عن الكمال!

 

الخلاصة: أن الفراغ يصنع الامتلاء!

إن هذا التغير المرهف، إن حدث بالشروط الصحيحة وفي بيئة آمنة، فإنه سيحرر الخيال نحو المفيد، وتبعاً لذلك ستتغير الروح، وتبعاً لذلك ستتغير فسيولوجياً الجهاز العصبي.

وتتعدى حدود المعتاد؛ فيحدث الإبداع.

هذا هو السر: الفراغ الذي يبدو نقصاً، يصبح مساحة لا نهائية للخيال والإبداع. الغياب الذي يبدو فقداً، يتحول إلى حضور دائم يدفع نحو الكمال.

وتنشأ العلاقة بين اليتيم والإبداع، حين يصنع الفراغ الامتلاء.

 

خاتمة: رسالة للكتّاب والمبدعين

إذا كنت كاتباً أو مبدعاً:

•لا تخف من الفقد أو الألم، فهو قد يكون بوابتك للإبداع.

•استثمر تجاربك الصعبة في تحويل الألم إلى فن.

•تذكر أن أعظم المبدعين عبر التاريخ عاشوا اليُتم أو الفقد.

وإذا كنت قارئاً:

•افهم أن الإبداع ليس مجرد موهبة، بل هو استجابة نفسية عميقة لتجارب الحياة.

•اقرأ سيرة الكتّاب لتفهم السياق النفسي وراء إبداعهم.

•قدّر الألم الذي صنع الجمال الذي تقرأه.

 

مقالات ذات صلة

معايير وفاء الكتاب الخمسة

صاحب المدونة

مراجع ومصادر

•”الأيام” – طه حسين (سيرة ذاتية)

•دراسات في سيكولوجية الإبداع والفقد

•سير المبدعين المذكورين في المقال

الكاتب: علي بن طويش

التصنيف: مقالات أدبية، سيكولوجية الإبداع.

الوسوم: #الإبداع #اليتيم#المبدعون #الفقد #سيكولوجية_الإبداع #طه_حسين #البخاري #نيوتن

مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العلاقة بين اليُتم والإبداع: حين يصنع الفراغ الامتلاء!

مقدمة:

من عادتي قبل الشروع في قراءة أي كتاب، أن أبدأ بقراءة السيرة الذاتية للمؤلف إن كانت ضمن التعريف بالكتاب، وإن لم أجدها، أبحث عنها خارجه.

ولعل ذلك مرتبط بأول كتاب قرأته في السيرة الذاتية وأعجبني كثيراً، ولعل هذا هو السبب غير المباشر الذي جعلني أهتم مبكراً بالعلاقة بين اليتم والإبداع … كنت حينها في المرحلة المتوسطة، كانت للأديب المصري طه حسين – عنوانها “الأيام” – كتبها بأسلوب ساحر جعلني لا أتوقف عن القراءة حتى أنهيتها في جلسة واحدة.

شدني في تلك السيرة تصويره الدقيق لطفولته في قريته الصغيرة بصعيد مصر، وفقدانه البصر في سن مبكرة، ومعاناته من ذلك، ووصفه للبيئة الريفية: الناس، العادات، الطبيعة، فعايشت تفاصيل حياته، كأنني أراها وأراه أمامي…

ثم لما بدأت قراءة كتبه، كانت شخصيته تتمثل أمامي فأفهم وأتفهم السياق العام لما كتبه، فأستوعبها بسرعة وسهولة، وكذلك ما يكتب عنه، أو ينتقد بسببه.

 

لماذا هذه المقدمة؟

في ظاهرها، هذه المقدمة لا علاقة لها بالموضوع الأصلي الذي أنوي تقديمه في هذه المقالة، اعني العلاقة بين اليتم والابداع، لكنني بدأت بها لأقول لكم أن عادتي تلك – قراءة سيرة الكاتب قبل قراءة كتابه – هي التي أدت إلى فكرة هذا المقال، أن هناك علاقة قوية بين اليتم والإبداع!

التفسير الذي فيه الفكرة: أن (اليتم بفقده لأحد والديه أو كلاهما؛ كان ذلك هو السبب الرئيسي لإبداعه).

اكتشفت لاحقاً أن باحثين أجروا دراسات حول ذلك، لكنني لم أشبع من نتائج تلك الدراسات ونتائجها، فقررت تناول الموضوع من جانب آخر وبطريقة أخرى ترضيني!

 

العلاقة بين اليتم والإبداع: لماذا يتكرر هذا النمط؟

كانت الملاحظة عابرة في البداية – كنت حينها في المرحلة الثانوية – أن حالة (اليُتم) التي واجهها المبدعون في طفولتهم تمثل العامل الرئيسي في إبداعهم.

أنا حينها توقعت أن الأمر لا يمثل ظاهرة تستحق الوقوف عندها، لكن بعد مراجعة للكثير من تلك الشخصيات، وجدت أن الأمر يكاد يكون مطّرداً. بل وحتى عند من عاشوا مع والديهم بالمعنى الفيزيائي، فإنهم عانوا ما في صورة حالة أقرب إلى اليُتم.

 

قائمة المبدعين الأيتام عبر التاريخ

قبل أن أبدأ في التفصيل، هذه قائمة لبعض المبدعين الذين نشأوا أيتاماً – أوردها هنا فقط كأمثلة، لا للحصر؛ لتأكيد العلاقة بين اليتم والإبداع:

•الإمام البخاري (عالم الحديث)

•المتنبي (شاعر العربية)

•أديسون (مخترع المصباح الكهربائي)

•تولستوي (روائي روسي)

•أحمد بن حنبل (إمام فقيه)

•نيوتن (عالم فيزياء)

•الإمام الشافعي (إمام فقيه)

•الإمام الأوزاعي (إمام فقيه)

•ماري شيلي (روائية إنجليزية)

•تشارلز ديكنز (روائي إنجليزي)

•أبو حامد الغزالي (فيلسوف ومتصوف)

•ابن الجوزي (عالم ومؤرخ)

•نيلسون مانديلا (زعيم جنوب أفريقيا)

•ألفريد نوبل (مخترع الديناميت)

•آرثر رامبو (شاعر فرنسي)

•فريدريك دوغلاس (كاتب وناشط أمريكي)

•ابن حجر العسقلاني (عالم حديث)

•أوسكار وايلد (كاتب إيرلندي)

هذه القائمة تثبت أن الإبداع واليُتم مرتبطان بشكل لافت للنظر عبر التاريخ والثقافات المختلفة.

 

التفسير النفسي: للعلاقة بين اليتم والإبداع

المشهد الأول: الطفل المحاط بوالديه

عندما يحتار الطفل في الاستجابة لـ (موقف جديد / منبه جديد)، فإننا نراه ينقّل بصره بين والديه، ينتظر التوجيه لاختيار السلوك المناسب.

هذا المشهد – على تكراره وعاديته – يحمل بعداً بيولوجياً وفسيولوجياً ونفسياً عميقاً، يلزمنا تذكره عندما نتقدم في هذه المقالة…

الطفل المحاط بالدعم الجاهز من كلا والديه لن يجد الفرصة للتيه أو الحيرة أو التخيل أو الحذر؛ فهو بين حدين ضامنين موثوقين.

النتيجة: استقرار فسيولوجي هرموني، واستقرار نفسي، أشبه بسطح ماء تؤثر فيه العوامل الخارجية بانتظام، فتنتج تموجات متوقعة ومعلومة وواضحة.

 

المشهد الثاني: الطفل الذي يفتقد أحد والديه

لكن الطفل الذي يختفي أحد أبويه من المشهد؛ عندما يحتار في الاستجابة عند موقف جديد، سيلتفت إلى جهة واحدة فقط. وإذا التفت إلى الجهة الأخرى… فلن يجد إلا فراغاً ممتداً.

وحتى إن قام أحد الأبوين بدوره على أكمل وجه، فإن نظرة الطفل إلى تلك الجهة الفارغة ستظل حاضرة.

ومع مرور الزمن، سيصبح هذا الفراغ أصلياً، يشكّل مساحة استقطاب حادّة، تجذبه إليها. ومن خلالها يبدأ رحلته وحيداً، فريداً، حائراً، خائفاً، متطلعاً… يسعى بكل جهده لملء هذا الامتداد الخالي.

 

المشهد الثالث: التصور الهندسي للفكرة

لنعد إلى المشهد مرة أخرى:

•جهة أحد الأبوين: مساحة محدودة، المسافة معلومة، ارتفاع محدود على المحور الصادي، امتداد محدود على المحور السيني.

•الجهة الأخرى (الفارغة): حدود لا نهائية، مساحة لا نهائية، ليس بها أحد.

إذاً المحصلة: استواء مكسور، الجهة التي فيها أحد الأبوين صلبة متماسكة، والجهة المقابلة فارغ؛ الحركة فيه تعني الانزلاق للعمق، وبقدرها سيكون الارتفاع لعلو يساويها (هذه موجة كاملة) ستتوالى بعدها موجات متتالية متشابهة، حتى يصبح وحيداً فريداً غريباً كآدم عليه السلام! يبحث منفرداً عن الكمال!

 

الخلاصة: أن الفراغ يصنع الامتلاء!

إن هذا التغير المرهف، إن حدث بالشروط الصحيحة وفي بيئة آمنة، فإنه سيحرر الخيال نحو المفيد، وتبعاً لذلك ستتغير الروح، وتبعاً لذلك ستتغير فسيولوجياً الجهاز العصبي.

وتتعدى حدود المعتاد؛ فيحدث الإبداع.

هذا هو السر: الفراغ الذي يبدو نقصاً، يصبح مساحة لا نهائية للخيال والإبداع. الغياب الذي يبدو فقداً، يتحول إلى حضور دائم يدفع نحو الكمال.

وتنشأ العلاقة بين اليتيم والإبداع، حين يصنع الفراغ الامتلاء.

 

خاتمة: رسالة للكتّاب والمبدعين

إذا كنت كاتباً أو مبدعاً:

•لا تخف من الفقد أو الألم، فهو قد يكون بوابتك للإبداع.

•استثمر تجاربك الصعبة في تحويل الألم إلى فن.

•تذكر أن أعظم المبدعين عبر التاريخ عاشوا اليُتم أو الفقد.

وإذا كنت قارئاً:

•افهم أن الإبداع ليس مجرد موهبة، بل هو استجابة نفسية عميقة لتجارب الحياة.

•اقرأ سيرة الكتّاب لتفهم السياق النفسي وراء إبداعهم.

•قدّر الألم الذي صنع الجمال الذي تقرأه.

 

مقالات ذات صلة

معايير وفاء الكتاب الخمسة

صاحب المدونة

مراجع ومصادر

•”الأيام” – طه حسين (سيرة ذاتية)

•دراسات في سيكولوجية الإبداع والفقد

•سير المبدعين المذكورين في المقال

الكاتب: علي بن طويش

التصنيف: مقالات أدبية، سيكولوجية الإبداع.

الوسوم: #الإبداع #اليتيم#المبدعون #الفقد #سيكولوجية_الإبداع #طه_حسين #البخاري #نيوتن

المزيد من المقالات

النسيان

العذر الوحيد الذي تواطأ البشر على قبوله، ولا يُطلب من صاحِبه الاعتذَار أو التبرير، فقط يقوُل (نسيتُ)، حتى وإن كانَ كاذباً، وعلى الآخرينَ بعدها مسؤُولية

قصة النملة

قصة فلسفية ( قصة النملة)، كيف أن الإنسان تبعاً لتربيته تتشكل نظرته للحياة والإنسان والعالم، وكيف يصبح جزء من العقل الجمعي!   هل للنملة إرادة

النملة

الكذبة الأخيرة!

في هذه القصة: اختار البطل ببراءة طفولة تعلُم كل شيء عن الخداع، لكنه لم يتوقع مواجهة الحقيقة في الكذبة الأخيرة!   عندما جربت الكذبة الأولى،